عبد الشافى محمد عبد اللطيف

213

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

الفتوح ، مثل « فتوح الشام » للواقدي ، المتوفى ( سنة 207 ه ) . « وفتوح الشام » لمحمد بن عبد اللّه الأزدي ، المتوفى ( سنة 231 ه ) . « وفتوح مصر والمغرب والأندلس » لابن عبد الحكم المتوفى ( 257 ه ) « وفتوح البلدان » للبلاذري المتوفى ( سنة 279 ه ) وكتاب « الفتوح » لابن أعثم الكوفي ( سنة 320 ) ه وغيرها من كتب التاريخ العام ، مثل « تاريخ الطبري » المتوفى ( سنة 310 ه ) ، « والكامل » لابن الأثير المتوفى « سنة 630 ه » ، « والبداية والنهاية » لابن كثير المتوفى « سنة 774 ه » ، الدارس للفتوحات في هذه المؤلفات يخرج بانطباع مهم ، وهو أن المسلمين عندما اضطروا للصدام مع الفرس والروم في وقت واحد ، في حروب طاحنة منذ مطلع خلافة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، لم تكن لديهم نية مبيتة للاشتباك العسكري مع هذه الدول الكبيرة ذات الجيوش الجرارة ، وإنما أجبرتهم تلك الدول على خوض المعارك ضدها إجبارا ، بمحاولتها خنقهم والقضاء عليهم في داخل الجزيرة العربية نفسها وأيدي الفرس والروم في حروب الردة وتأليب العرب على دولة الخلافة لم تكن خافية ، ومثال واحد يكفي للدلالة على ذلك ؛ وهو حالة سجاح بنت الحارث اليربوعية التميمية ، التي ادعت النبوة ، وخرجت من العراق تقود جيشا لقتال المسلمين بلغ عدده أربعين ألف رجل ، فيكف يعقل أن تستطيع سجاح فعل هذا وتخرج من بلد كان تحت السيطرة الفارسية دون أن يكون الفرس أنفسهم من وراء ذلك تأييدا وتشجيعا وتحريضا . وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الفرس والروم جميعا حاولوا القضاء على العرب بالعرب كما كانت تلك عادتهم من قبل ، فلما لم تنجح تلك المحاولة دخلوا الميدان بشكل سافر ، فكان لا بد من الصدام ، ولم يكن في وسع المسلمين أن يسكتوا ويقفوا مكتوفي الأيدي ، حتى يدهمهم الفرس والروم ويأخذوهم على غرة . ولقد بدأت الصدامات الأولى مع الفرس في العراق ، عندما كان أحد القادة المسلمين وهو المثنى بن حارثة الشيباني يطارد المرتدين ، فهذه المنطقة هي التي جاءت منها سجاح بنت الحارث ، وحينما كان المثنى يحارب المرتدين تكالبت عليه الجيوش الفارسية ، الأمر الذي جعله يستنجد بالخليفة أبي بكر الصديق ، الذي أدرك خطورة الموقف ، وعواقب تدخل الفرس في المعارك ، فأرسل إلى العراق أعظم قادته العسكريين سيف اللّه خالد بن الوليد ، الذي استطاع بمهارته العسكرية أن يفتح نصف العراق الجنوبي في بضعة شهور . أما الصدام مع الروم فقد بدأ عندما